www.aden-na.org 

 البارونة نيكلسون .. الوجه الآخر للحقيقة
 التاريخ: الجمعة 24 فبراير 2012 \ اياد الشعيبي
 

بقلم/ إياد الشعيبي

تفاجأت كغيري من أبناء الجنوب من حدة الهجوم "العنيف" الذي ساقته عضوة مجلس اللوردات البريطاني السيدة البارونة إيما نيكلسون على أبناء الجنوب وإرادتهم الوطنية في رفض "المهزلة الانتخابية" اليمنية التي أجريت الثلاثاء الماضي لتنصيب نائب الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي رئيسا توافقيا بين طرفي الصراع على السلطة في اليمن.

 

السيدة نيكلسون التي كانت في مهمة ميدانية بالعاصمة الجنوبية عدن يوم الثلاثاء الماضي (يوم الانتخابات) وصفت دعوة الحراك السلمي الجنوبي لمقاطعة ورفض الانتخابات بـ "غير الأخلاقية وغير الديمقراطية" حسب تصريحات نشرتها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أمس الخميس واصفة "الرفض الشعبي الجنوبي" لهذه الانتخابات بالفشل.


السيدة البريطانية نيكلسون كانت قد قدمت بمعية وزراء ووزيرات يمنيين قدموا من صنعاء - ومعهم عشرات الآلاف من أفراد الجيش المعززة بوسائل الحرب والقتل والدمار  - لإثناء الجنوبيين عن رفضهم لهذه الانتخابات وإجبارهم بكل الوسائل للمشاركة فيها ، وللوقوف بقوة السلاح بوجه دعوات الرفض السلمية التي تبناها الحراك الجنوبي ومعه الغالبية العظمى من قوى وشرائح شعب الجنوب ، على اعتبار أن هذه الانتخابات هي أحد نتائج المبادرة الخليجية التي وقّعت بين طرفي الاقتتال في صنعاء ولم يكن الجنوبيون طرفا فيها ، ولا تمثل حلا لقضية شعب الجنوب الذي يطالب باستعادة دولته ، بقدر ما تزيد من تعقيد الأزمة واتساع هوة عدم الاستقرار في المنطقة والإقليم.

 

وأنا أتابع تصريح السيدة نيكلسون – بعد يوم من فشل الانتخابات اليمنية في الجنوب – لم أكن أضع بمخيلتي أن سيدة قادمة من بلد أوروبي يدّعي الديمقراطية ويحترم حريات وآراء الشعوب أن تصف دعوة الحراك السلمي الجنوبي للرفض ب "غير الأخلاقية ، وغير الديمقراطية" ، لربما لو كان هذا التصريح لـ "عبده الجندي" أو لـ "محمد قحطان" أو "أحمد الصوفي" لتفهمت الأمر على اعتبار أن هذه الأطراف هي جزء من الاحتلال ، وبالتالي ليس بغريب إطلاق مثل هذه الأوصاف علينا ، فقد اتهمونا بالإرهاب والتحالف مع إيران ، وحتى إسرائيل.

 

أما أن تأتي السيدة نيكلسون ، وتضع نفسها في مواجهة "فجة" مع شعب الجنوب ، دون مراعاة لأبسط مشاعر الإنسانية والدوبلوماسية في تصريحاتها ، فإن ذلك يوحي بخطورة ما تحمله هذه "الامرأة" من أجندة وسياسات تتعارض وتتناقض مع تصريحات لهذه السيدة نفسها أدلت بها قبل أشهر لوسائل إعلامية.


تقول البارونة نيكلسون في تصريح لقناة روسيا اليوم بتاريخ 3 أغسطس 2011 "أوصي بأن يرفع الغرب يديه عن الجهات ذات العلاقة في اليمن وان يترك لهم حرية التصرف في حلحلة الامور، ففي النهاية اليمن بلدهم والشأن شأنهم، ووحدهم فقط من يتحمل مسؤولية الخروج من الازمة" انتهى.

 

لست أدري هل مُنِحت البارونة الجنسية اليمنية حتى تسمح لنفسها أن تناقض مبادئها وتوزع صكوك الديمقراطية والأخلاق على من تشاء في الجنوب والشمال.؟

 

السيدة نيكلسون أزعجها كثيرا أن ترى عصيانا مدنيا سلميا يشل العاصمة عدن ، وأن تفاجأ باستجابة شعبية لرفض الانتخابات هناك، في حين لم تفاجأ أبدا بسقوط أكثر من أربعين شهيد وجريح من المدنيين في عدن برصاص الأمن اليمني الذي كان يحميها أثناء تحركاتها .

 

بل إن الدماء الجنوبية لم تدفعها أبدا ولو من "جانب إنساني" لأن تتعاطف مع ضحايا قوات ومدرعات الأمن اليمني التي عمدت تلك الانتخابات "الصورية" بالدم ، فلا الطفل الشهيد "أنور" ذي الـ 12 عام حرك لديها مشاعر "الإنسانية" ، ولا الشيخ المسن "صالح عتاش" ذي العقد السادس شفع لديها دمه وهو يسيل على أحد أرصفة شوارع كريتر ويصارع بكبرياء سكرات الموت ورصاصات الدوشكا الغادرة في آن أمام ناظر السيدة نيكلسون  ، فأين يجب أن تكمن الأخلاق إذن ..؟

 

من هي السيدة نيكلسون؟

السيدة نيكلسون هي صاحبة مؤسسة "عمار الخيرية" لدعم أطفال العراق أنشئت في التسعينات ، وسميت هذه المؤسسة باسم طفل عراقي يدعى "عمار" كانت قد وجدته السيدة "نيكلسون" في إيران عام 91 عقب الحرب العراقية الإيرانية وهو مصاب بحروق في جسده نتيجة القصف الصدامي على العراقيين جنوب العراق وتعهدت بتبنيه لديها في بريطانيا.

 

في خبر نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ 6 مارس 2004 ، وهي الصحيفة ذاتها التي نشرت تصريحاتها النارية ضد الجنوبيين أمس الخميس ، قالت الصحيفة تتحدث عن الطفل العراقي "عمار" أن نيكلسون " أعربت في مناسبات عدة عن عزمها على تبنيه لا سيما انها لم ترزق باطفال. إلاانه اشتكى من تجاهلها له في مقابلة نشرتها صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية تحت عنوان «اتمنى احيانا لو أن منقذتي تركتني لصدام».

 

وبحسب الصحيفة فقد جاء تخلي السيدة نيكلسون عن الطفل "عمار" بعد أن جنت قرابة ثماني ملايين جنيه استرليني من الجمعية الخيرية التي أنشأتها السيدة باسم الطفل عمار ، وأصبح بعد ذلك عمار يعيش حالة نفسية سيئة بسبب هذه المعاملة وأنه عاطل عن العمل يتلقى المساعدة من أهل الخير العراقيين.

لست هنا بصدد التفتيش عن مساوئ السيدة "نيكلسون" ، ولكن حقيقة ما دفعني أكثر للكتابة ومن خلال بحثي على صفحات النت هو أن السيدة نيكلسون التي كانت فاعلة في التدخل بالشأن العراقي من جوانب إنسانية ، وكانت أيضا أحد الشهود الأساسيين أثناء محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وشهدت بأنه استخدم أسلحة كيماوية بحق أهالي الأهوار ، هي نفسها من عقدت مؤسستها "عمار الخيرية" مذكرات تفاهم مع شركات نفطية عربية في العام 2008 تعمل على تنقيب النفط في جنوب العراق  .!

 

سؤال سيتبادر لذهن القارئ الكريم .. ما سر هجوم البارونة نيكلسون على الحراك الجنوبي  الحامل السياسي والشعبي لقضية الجنوب.؟ هل تخفي البارونة شخصية أخرى خلف ثيابها ، أم أنها محرجة فقط لفشل الانتخابات والمبادرة الخليجية في الجنوب ؟

 

نقاط للتأمل :

·   البارونة إيما نيكلسون .. لم تكلف نفسها عناء النزول إلى مدارس عدن حيث يفترش عشرات آلاف من نازحي حرب أبين والأمهات الثكالى والأطفال الجياع  ، بقدر ما حرصت على حماية وانجاح الانتخابات..!

·   الشعب الجنوبي ليس بحاجة لشهادة أخلاق من نيكلسون ، فالإمبراطورية العظمى أدركت قبلها كبرياء وأصالة وإرادة هذا الشعب الرافض للعبودية والإذلال والاحتلال ، ولها وقومها دروس مع تاريخ المقاومة والتحرير في جبال وسهول الجنوب العربي.

·   البارونة "إيما نيكلسون"  نائبة سابقة في حزب المحافظين المعارض الذي استقالت منه عام 1996 وأعلنت بعد ذلك انضمامها لحزب الديمقراطيين الأحرار.!

 

 * صحفي ومذيع في قناة عدن لايف

 

جميع الحقوق محفوظة لــ وكالة أنباء عدن© ( عنا ) 2010 -2011